ابن الناظم
74
شرح ألفية ابن مالك
( ظنّ وأخواتها ) انصب بفعل القلب جزءي ابتدأ * أعني رأى خال علمت وجدا ظنّ حسبت وزعمت مع عد * حجا درى وجعل اللّذ كاعتقد وهب تعلّم والّتي كصيّرا * أيضا بها انصب مبتدأ وخبرا من الافعال افعال واقعة معانيها على مضمون الجمل فتدخل على المبتدأ والخبر بعد اخذها الفاعل فتنصبهما مفعولين وهي ثلاثة أنواع الأول ما يفيد في الخبر يقينا الثاني ما يفيد فيه رجحان الوقوع الثالث ما يفيد فيه تحويل صاحبه اليه فمن النوع الأول رأى لا بمعنى ابصر أو أصاب الرؤية كقول الشاعر انشده أبو زيد رأيت اللّه أكبر كل شيء * محاولة وأكثرهم جنودا ومنه علم لغير عرفان أو علمة وهي انشقاق الشفة العليا كقولك علمت زيدا أخاك ومنه وجد لا بمعنى أصاب أو استغنى أو حقد أو حزن كقوله تعالى . تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ * هو خبرا . ومنه درى في نحو قوله دريت الوفي العهد يا عرو فاغتبط * فان اغتباطا بالوفاء حميد وأكثر ما يستعمل درى معدى إلى مفعول واحد بالياء فإذا دخلت عليه الهمزة للنقل تعدى إلى مفعول واحد بنفسه وإلى آخر بالياء كقوله تعالى . قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ . ومنه تعلم بمعنى اعلم ولا يتصرف قال الشاعر تعلم شفاء النفس قهر عدوها * فبالغ بلطف في التحيل والمكر ومنه الفي في نحو قول الشاعر قد جرّبوه فالفوه المغيث إذا * ما الروع عمّ فلا يلوى على أحد ومن النوع الثاني خال لا بمعنى تكبر أو ظلع كقولك خلت زيدا صديقك ومنه ظنّ لا بمعنى اتهم نحو ظننت عمرا أباك ومنه حسب لا بمعنى صار احسب أي ذا شقرة أو حمرة وبياض كالبرص قال الشاعر وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة * عشية لاقينا جذام وحميرا ومنه زعم لا بمعنى كفل أو سمن أو هزل قال الشاعر فان تزعميني كنت اجهل فيكم * فاني شريت الحلم بعدك بالجهل